السيد محمد الصدر

134

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وفي معناها ما في سورة الإسراء « 1 » أيضاً - تخصّ إيتاء الكتاب بالكفّار ، ويظهر من مجموع الآيات أنَّ الذين يؤتون كتابهم بشمالهم هم الذين يؤتون كتابهم وراء ظهرهم « 2 » . وخاصّةً إذا التفتنا إلى تفسيره السابق للإيتاء من وراء الظهر من أنَّه يُؤتى كتابه من جهة ظهره ، لا أنَّه يبقى كتابه وراء ظهره ، بل يقبضه بشماله من جهة ظهره . إذن فيتّحد المفهومان ، وهو أن يُؤتى كتابه بشماله أو يُؤتى كتابه من وراء ظهره ، والنتيجة واحدةٌ . فإذا فهمنا أنَّ ( من وراء ظهره ) للكفّار وفهمنا أنَّ ( بشماله ) يساوي ( وراء ظهره ) ، إذن مثيل المثيل مثيلٌ ، أي : إنَّ الإيتاء بشماله أيضاً ممّا يخصّ الكفّار وهم الذين ( يُحاسبون حساباً عسيراً ) فيسقط هذا الوجه . نعم ، الكلام فيه ما فيه ، وقد ذكرنا أنَّه اشتباهٌ ، وهو أنَّنا فهمنا من وراء ظهره أنَّه يبقى وراء ظهره ، والذي بشماله يبقى بشماله ، والذي في يمينه يبقى في يمينه ، فإذن إيتاء الكتاب وراء الظهر مباينٌ لمعنى الإيتاء بالشمال ؛ فهذا فرقةٌ وتلك فرقةٌ أُخرى . ولو قبلنا بأنَّ الكفار يُؤتون كتابهم وراء ظهورهم ، فهؤلاء أصحاب الكبائر وأمثالهم يكونون من أصحاب الشمال ، وقد مالَ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) إلى ذلك في درجةٍ من درجات تفكيره ، فذكر : أنَّ الكفّار هم الذين يُؤتون كتابهم وراء ظهورهم ، والآيات كما ترى تخصّ إيتاء الكتاب من وراء الظهر بالكفّار . وتساءل عن حال عصاة المؤمنين : كيف يؤتون كتابهم ؟ « 3 » .

--> ( 1 ) أي : الآية : 13 منها . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 244 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 3 ) أُنظر المصدر السابق .